*الباحث في الاقتصاد السياسي أحمد بهجة ينعى الفنان الكبير زياد الرحباني :* *زياد الرحباني... العبقري إبناً عن أب وأمّ*

عاجل

الفئة

shadow
الباحث في الاقتصاد السياسي احمد بهجة
منذ كنا كان زياد...
على مسرحياته و"قفشاته" وموسيقاه وأغنياته للسيدة فيروز وكثيرين، 
كبرنا ولكن نسينا أنه يكبر معنا أيضاً.
ظلّ في بالنا الكاتب والموسيقار المشاكس الثائر الشاب أبداً، الذي لا يمرض ولا يشيخ...
ربما كنا نظن أنّ الذي "نادى الناس تا يكبرو، راح ونسي ينادي" زياد، 
لكنه ناداه فكبر معنا دون أن ندري، وربما دون أن يدري هو أيضاً.
وإذا كان الرحابنة الأوائل قد صنعوا لنا لبنانَ لا وجود له إلا في أغنياتهم وأعمالهم،
جاءت أعمال زياد لتحاكي واقع وطن مُنهك مزّقته رياح الطائفية والمذهبية،
وتقاذفته أمواج التدخلات الخارجية والاستعمارات المتجدّدة،
واهتراء النظام الحاكم، فتكشّف الجانب المظلم من "صخرة علقت بالنجم" اسمها لبنان.
من بدايته..."المحطّة"، 
أخذنا زياد في رحلة إبداع طويلة تخللتها "سهرية"، و"نزل السرور"، 
و"بالنسبة لبكرا شو؟"، 
و"فيلم أميركي طويل"، و"شي فاشل"،
و"بخصوص الكرامة والشعب العنيد"، 
و"لولا فسحة الأمل" 1994، إلى الأغاني التي كتبها ولحنها للسيدة فيروز ولفنانين آخرين، فكان مؤثراً راهناً عابراً للزمن، 
يترقب الجمهور إطلالاته الإعلامية النادرة، 
وتستعيد الأجيال كلماته وأعماله أمام كلّ أزمة وفي كلّ زمان ومكان.
زياد... العبقري إبن العبقري، إبناً عن أب وأمّ، وهذه الحالة نادرة في تاريخ البشرية، وربما غير موجودة أصلاً. 
لم تكن العبقرية محصورة فقط في الموسيقي والفن والمسرح، 
بل انّ زياد تخطّى حدود عبقرية عاصي في الجانب السياسي الذي ظهر في مسرحيات الرحابنة من خلال الإشارات الواضحة التي حملتها الأغنيات والحوارات الرشيقة والسلِسة، ولكن مع زياد أصبح المدلول السياسي صريحاً إلى أقصى الحدود،
وأحياناً تجاوز الحدود ليصل إلى مدارات تُعتبر من الخطوط الحمراء التي لم يأخذها زياد بالاعتبار غير عابئ بردود الفعل، 
خاصة حين يتعلق الأمر بالمقاومة التي كان زياد يقول إنّ رجالها هم "رجال الله"،
وكانت هناك حكايات وحكايات بينه وبين سماحة السيد الشهيد حسن نصر الله سواء بشكل مباشر،
أو من خلال مسؤول العلاقات الإعلامية القائد الشهيده الحاج محمد عفيف...
وقد كتب من وحيِها الكثير من المقالات اللمّاحة والمُعبّرة في جريدة "الأخبار".
كتب زياد ولحّن ،
وأبدع وملأ دنيانا شغفاً وروعات، خاصة في ما أعطاه للأيقونة فيروز (الأمّ الحزينة)، 
وقدّمته هي بصوتها بكلّ جرأة لأنها بخبرتها العريقة عرفت أنّ ما أنجزه لها زياد بطريقته ونمطه ،
وأسلوبه إنما يضاهي ما أنجزه لها الرحابنة بطريقتهم ونمطهم وأسلوبهم...
حزننا كبير جداً، 
لكن قدرنا أن نفقد زياد غداة عودة المناضل والمقاوم الكبير جورج عبدالله، بعد سجن تعسّفي امتدّ لـ 41 عاماً،
كأنّ الفرحة باتت محرّمة علينا في هذا الزمن الذي يمكن القول إنه رديء، 
ولكن رغم كلّ شيء سنمضي على هذا الطريق الطويل والشاق بكلّ إيمان وأمل بأنّنا قادرون على صنع غدٍ أفضل.
ختاماً... لن نقول لزياد وداعاً لأنه ترك لنا إرثاً يكفينا حتى نظلّ نشحن طاقتنا،
كلما شعرنا بأيّ وهنٍ أو ضعف، 
لكي نقف مجدّداً بعزيمة أكبر وصلابة أشدّ وإرادة أصلب.
في أمان الله يا زياد...

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة